شعار وهج
مقالات

مفاتيح القراءة

personفريق المركز الإعلامي · جمعية وهج الثقافية calendar_month4 يوليو 2026 schedule2 دقيقة

بسم الله، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله
وبعد،،
فهذه سلسة تغريدات أتحدث فيها عن القراءة، ومفاتيح الدربة
والتقسيم فيها، إنما هو تقسيم مقترح ليس إلا...

تواطأ العقلاء على أن مهارة من المهارات لا تأتي دون جهد وصبر، وإنما تبدأ أول ما تبدأ بعسف النفس عليها وإكراهها، إلى أن تألف الشيء وتحبه.

قال شيخ الإسلام

"لم ينل أحدٌ شيئًا من جسيم الخير نبيًّا فمن دونه إلا بالصبر"
وكما يقال: "إن البدايات دومًا ما تكون شاقة"

وليس للقراءة استثناء من هذه القاعدة، بل هي من أشق ما قد يحاوله المرء
فكيف أبدأ القراءة؟
ومالسبيل إلى مواصلتها والاستمرار فيها؟

الخطوة ما قبل الأولى

اقتنع بأهميتها...واعرف قيمتها
إن البداية في رحلة شاقة، ومكابدة هوى النفس، وعسفها على فعلٍ معين، لا يستطيعه من لا يعرف قيمة الشيء الذي يريد القيام به
فلن تكلف نفسك عناء القراءة، وتعود لتقرأ مرة بعد مرة ما لم تعلم يقينًا قيمة القراءة، وتحدد الهدف منها...

حينها، وبعد أن تدرك القيمة ستبدأ الرحلة مستيسرًا كل عسير، ومذللًا كل صعب في سبيل الوصول.

وحتى تدرك القيمة الحقيقة للقراءة، استمع إلى ما قال الكبار عنها، وتبين من كلامهم حقيقتها..
يقول عمر فروح:
"ليس من الضروري في سبيل معرفة ظواهر الأمور وبواطنها أن تنتظر حتى يتراكم غبار السنين كتفيك، بل يكفي أن تنظر إلى الغبار المتراكم على أكتاف الآخرين"

الخطوة الأولى

آت نفسك ما تهواه..
إن لكل نفس مدخلًا، وفي كل قصر أبواب يلج الداخل -من أيها ناسبه- إليه فابدأ رحلتك القرائية بما تحبه نفسك، وبما تجده خفيفًا عليها.. وكما قيل: "التدرج سبيل الوصول". فللجبل سفح، ابدأ به لتصل إلى وعورة القمة وأنت راسخ.

تخير من الكتب أخفها على نفسك، وأقربها إليها
اقرأ ما وجدت القراءة سهلة عليك، واتركها ما استثقلتها

وباب القصص التاريخية، والروايات هو الباب المفضل للقراء الذين ولجوا إلى قصر القراءة وتربعوا على عرشه

ضع لنفسك وردًا

في بداية الرحلة، حدد لنفسك وردًا من الصفحات تلزم به نفسك، لا ينتهي يومك إلا وقد أتممته، أيًا كان حالك، ومهما كان موقعك ومكانك
حاول أن يرافقك الكتاب في كل مكان ما استطعت، وتحين الفرصة للقائه وتقليب صفحاته، وخذ على نفسك عهدًا أن لا يطلع فجر اليوم التالي إلا وقد أنهيت وردك من القراءة وأتممته.
اقرأه في حال الرغبة، وفي حال النفرة، في حال الصحة، وفي حال المرض، سوّه بواجبٍ من واجباتك التي لا تتنازل عنها مهما جرى.

وفي حال انقطعت عن وردك، عد إليه مرة أخرى متلهفًا إلى لقاء كتابك، متشوقًا إلى الجلوس معه

ما بعد العسف

بعد أن تستمر أيامًا محافظًا على وردك، ستجد في نفسك خفة للقراءة، ورغبة بها
ينتهي مقدار الورد ولا تشبع، يزيد النهم يومًا بعد يومٍ بالقراءة ويزيد الشغف بها

حينها..
اعلم أن نفسك انقادت لك، وما عادت ترى بدًّا من القراءة ومجالسة الكتاب..
ومن هذا الموقع..
انطلق إلى آفاق العلم والمعرفة..
وأضف من عقول المفكرين إلى عقلك، ومن أذهانهم إلى ذهنك

واجعل رفيقك قول المازني:
"وفائدة الكتب أن يقرأها الإنسان ويدرسها ويفكر فيها، ويضيف عقول أصحابها إلى عقله، لا أن يظل أسيرها"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مهند بن عبد الله المبرد
8/رجـــــــــــب/1445 هـــــــــــــــ
الشرقية – الظهران

شارك المقال