حال السلف في رمضان – موقع صيد الفوائد
العنوان : حال السلف في رمضان
لما حكم الله -سبحانه وتعالى- على أمة محمد بالأعمار القصيرة نسبة إلى من سبقهم من الأمم، خصها بمواسم للطاعات والقربات، تتضاعف فيها الحسنات، وتغفر السيئات، ويعفو فيها الكريم سبحانه عمن شاء من عباده، يقل العثرة، ويقبل التوبة، ويعتق من النار.
وقد علم هذا العالمون، ووعاه من وفقه الله إلى الفقه في الدين والعلم به، فها أنت تراهم يشمرون للطاعة، ويسابقون آجالهم إلى رضوان الله وجنته، يرجو كل منهم الرحمة، ويخشى العذاب.
ولنا في سلف الأمة قدوة، فهم الذين علموا عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الدين فقاموا به، وتفقهوا فعملوا بما تعلموا، فكانوا بذاك أهل الفضل والسبق في ميادين الخير والطاعات.
وكي نقتدي، نتناول في كلمات قبسًا من حالهم في رمضان.
كان ابن عمر رضي الله عنه يقرأ: }أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ{ [الزمر:9].
قال: ذاك عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال ابن أبي حاتم: وإنما قال ابن عمر ذلك لكثرة صلاة أمير المؤمنين عثمان بالليل وقراءته حتى أنه ربما قرأ القرآن في ركعة.
عن علقمة بن قيس قال: “بت مع عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ليلة فقام أول الليل ثم قام يصلي، فكان يقرأ قراءة الإمام في مسجد حيه يرتل ولا يراجع، يسمع من حوله ولا يرجع صوته، حتى لم يبق من الغلس إلا كما بين أذان المغرب إلى الانصراف منها ثم أوتر”
قال أبو السوار العدوي: ( كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد، ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده، إن وجد من يأكل معه أكل، وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه ).
عن إبراهيم بن الأشعث قال: ”سمعت فضيلا يقول ذات ليلة وهو يقرأ سورة محمد، وهو يبكي ويردد هذه الآية: }وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ{ [محمد:31] وجعل يقول: ونبلو أخباركم، ويردد وتبلوا أخبارنا، إن بلوت أخبارنا فضحتنا وهتكت أستارنا، إنك إن بلوت أخبارنا أهلكتنا وعذبتنا، ويبكي “.
ولا ريب، فهذا فيض من غيض أخبارهم، هم الذين تلقوا العلم فعملوا به، فرفعهم الله بما عملوا هذه المنزلة
رضي الله عنهم وأرضاهم، وجمعنا بهم في مستقر رحمته
للاستزادة.. راجع
حال السلف في رمضان.. حميضي الحميضي
2- حياة السلف.. بين القول والعمل.. أحمد بن ناصر الطيار