شعار وهج
مقالات

أهمية القراءة

personفريق المركز الإعلامي · جمعية وهج الثقافية calendar_month4 يوليو 2026 schedule2 دقيقة

تطلع الإنسان مذ خلقه الله سبحانه وتعالى إلى عيش لا ينقطع، وجسدٍ لا يشيخ، وروح لا تبلى.. فها هو أبونا آدم عليه السلام يأكل الشجرة التي نُهي عنها رغبة في الخلود والتخليد، وها هو الشيخ الهرم، يفرق من الموت استزادة من الحياة، وأملًا في عيشٍ أطول...

ولا زال الإنسان يبحث عما يطيل عمره؛ ليخوض غمار كل تجربة، ويغترف من كل نهر غُرفة... إلى أن وجد ضالته التي كان ينشدها... فانعكف عليها في منزله لا يكاد يبرح مكانه

فما هي؟ وكيف أصبح بها الرجل الواحد يعيش حياة مئة رجل؟

ما هذه الأداة التي يمد الإنسان من أجَلِه بها إلا القراءة...
ولا ريب.. فقد قال العقاد: "كلا.. لست أهوى القراءة لأكتب، ولا أهوى القراءة لأزداد عمرًا في تقدير الحساب.. وإنما أهوى القراءة لأن عندي حياة واحدة هذه الدنيا، وحياة واحدة لا تكفيني، ولا تحرك كل ما في ضميري من بواعث الحركة. والقراءة دون غيرها هي التي تعطيني أكثر من حياة واحدة في مدى عمر الإنسان الواحد، لأنها ا تزيد هذه الحياة من ناحية العمق، وإن كانت لا تطيلها بمقادير الحساب".

قال أبو طالب محمد الشقيفي: "هناك الكثير ممن عاصرونا أو ممن عاشوا قبلنا قد جربوا الحياة وكتبوا عنها، ورأوا مساحات منها لم يتمكن لغيرهم رؤيتها، ونظروا في أراء غيرهم وفكروا فيها ثم جسّدوا تلك التجارب والخبرات والمعارف في حروفٍ حية، ثم أودعوها في كتبهم"

إذن فالقراءة أعمارٌ يضيفها القارئ إلى عمره، وخبرات يراكمها في عقله، ومعارف تراكمت في الأحبار على الورق يعبها عبًّا ليخرج بعدُ بحياة من كل كتاب، وتجربة من كل ورقة.

وقال أيضًا: "حياة المرء، مهما طالت، تظل قاصرةً عن إمداده بكل ما يحتاجه لسدِّ نهمه المعرفيّ وإشباع رغباته في معرفة تفاصيل ما حوله". فالإنسان وإن طال العمر به لا يزال كل يوم يتعلم علمًا جديدًا، يضيف إلى معارفه معرفة، ويراكم إلى أدبه أدبًا، ولكن هيهات أن يبلغ مبلغًا دون مجالسة الكتاب، وتقليب صفحاته، ومصافحة أوراقه. وقد قال كذلك: "ما لم تكن الكتابة والقراءة وسيلةً لتراكم المعارف وتناقلها لن يرى الإنسان إلا من إطارٍ واحدٍ هو إطار حياته الضيق".

وبالقراءة يجوب الإنسان البلاد، ويطل على حقب التاريخ متجاوزًا غشاء الزمان، فبمجالسة الكتاب يجوب حلق العلم في العراق، يجالس الأشياخ أبو حنيفة، ومالك، وأحمد بن حنبل. وبها يشهد مجالس الملك والوزارة، فلا يكاد يبرح مكانه من مجلس ابن مروان يستمع إلى نقائض جرير والفرزدق ويحكم بينهما. وبها يصحب أبا الطيب في رحلته المضنية، يتنقل بين الملوك والسادة، تارة يثني وأخرى يهجو. وبمجالسة الكتاب يشهد الحروب والمعارك، يسرج الفرس، يستل السيف، يصرخ مع صلاح الدين يحررون بيت المقدس من رجس الصليبيين.

وفيها -أي القراءة- يجد الإنسان أنسه، ويستريح من ضنك الدنيا إلى نعيم الآخرة الذي يرجوه، فها هو يقرأ في كتب تصف جنة الله ونعيمها، تصف غيدها وحورها، تصف أنهارها وقصورها، فيستريح بما يقرأ، وينطلق من ضيق دنياه إلى سعة آخرة الله التي لا ينضب نعيمها ولا ينفد.

هذه هي القراءة، وهذه هي أهميتها..
يحلق بها الإنسان.. يجوب الدنيا، لا يمنعه عن قصر الملك حاجب، ولا يحول دون ذلك الزمان.
يزداد بها معرفة إلى معرفته، ويضيف خبرة إلى خبراته، وبصيرة إلى بصره.

هذه هي القراءة.. وهذا مكانها..

للاستزادة، اقرأ:
- - مقال لماذا هويت القراءة – العقاد

- مقال لماذا نقرأ؟ وماذا نقرأ؟ وكيف نقرأ؟ - أبو طالب محمد الشقيفي

- مقال زاد الشعب – طه حسين

- القراءة... الرفيق الحكيم والمعلم الصبور – د. حسين بهاء الدين

شارك المقال